النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما كان في يوم الأربعاء - مستهلّ السنة المباركة - تمّم اللَّه على الإسلام بركاتها - فتحنا الخزائن ، وبذلنا الأموال ، وفرّقنا السّلاح ، وجمعنا العربان والمطَّوّعة « 1 » ، واجتمع خلق لا يحصيهم إلا اللَّه تعالى ، وجاؤا من كل فجّ عميق ، ومن كل مكان بعيد سحيق . ولما رأى العدوّ ذلك أرسل يطلب الصلح ، على ما وقع الاتفاق بينهم وبين الملك الكامل ، فأبينا . ولما كان الليل ، تركوا خيامهم وأموالهم وأثقالهم ، وقصدوا دمياط هاربين ، ونحن في آثارهم طالبين . وما زال السيف يعمل في أدبارهم ، عامّة الليل . وحلّ بهم الحرب والويل . فلما أصبحنا نهار الأربعاء قتلنا منهم ثلاثين ألفا ، غير من ألقى نفسه في الَّلجج . وأما الأسرى فحدّث عن البحر ولا حرج . والتجأ الإفرنسيس إلى المنية « 2 » ، وطلب الأمان فأمّنّاه ، وأخذناه وأكرمناه . وتسلَّمنا دمياط بعون اللَّه تعالى ، وقوته وجلاله وعظمته . وذكر كلاما طويلا .
--> « 1 » في النسخة ( ك ) : العربان المطاوعة ، وفى ( ع ) العربان والمطاوعة . ولكنها وردت في المراجع الأخرى مثل السلوك والنجوم الزاهرة : « العربان والمطوعة » - وهكذا أثبتناها في المتن . « 2 » هي « منية أبى عبد اللَّه » ، ولا تزال هذه القرية موجودة إلى اليوم ، واسمها « ميت الخولي عبد اللَّه » ، وتقع على الشاطئ الشرقي لفرع دمياط من النيل ، وتتبع مركز فارسكور بمحافظة الدقهلية .